تشهد الأوساط السياسية والاجتماعية السنية في العراق تحولات سياسية مهمة، بفعل النقاش الداخلي حول «نزع سلاح الميليشيات» وتأثير الظروف المتقلبة الناجمة عن الحرب بين إيران والولايات المتحدة. وأفاد مصدر سني رفيع المستوى بأن الاستعدادات تجري على قدم وساق لإطلاق تيار سياسي جديد ستشارك فيه شخصيات وقوى همّشتها إيران وأقصتها خلال السنوات الأخيرة.
وترى الأوساط السنية أن المناخ الحالي أصبح أكثر طمأنة بالنسبة إليها. فبعد أن أجبرت إيران الأطراف الشيعية التي كانت تعيش خلافات طويلة على الالتزام بالنظام المركزي وقراراته الاستراتيجية، امتدت الانقسامات التقليدية إلى الأوساط الشيعية أيضاً. ومع ظهور التصدعات داخل «الإطار التنسيقي»، يُنظر إلى منصب رئاسة الوزراء على أنه أداة لإخفاء الخلافات.
ويؤثر الصدام العلني بين إيران والولايات المتحدة في خياراتها داخل العراق وفي التوافق السابق القائم على تقييد القوى السنية. وقد يدفع التباطؤ الاقتصادي، الذي تسبب فيه الانخفاض الحاد في صادرات النفط، الفئات المرتبطة بالسلطة المركزية إلى المعارضة، كما قد يضعف الاصطفافات الطائفية. ويمكن للأزمة الاقتصادية أن تزيد الشراكات العابرة للحدود الطائفية، فيما قد تتجه الحكومة والفاعلون الاقتصاديون الكبار نحو دول المنطقة.
لماذا يهم الأمر
يشير هذا الجدول إلى أن الظروف الاقتصادية والصراعات الخارجية أصبحت، إلى جانب التوازنات القائمة على أساس طائفي، عوامل حاسمة في السياسة العراقية. ويعكس التيار السياسي الجديد الجاري الإعداد له مساعي الفاعلين السنّة الذين جرى تهميشهم في السنوات الأخيرة تحت تأثير إيران للعودة إلى المجال السياسي؛ ولذلك يكتسب هذا التطور أهمية بالنسبة إلى الهياكل السنّية القائمة، وكذلك بالنسبة إلى الأوساط الشيعية والحكومة المركزية. ويجعل تأثير الصراع بين إيران والولايات المتحدة في العراق استدامة التوافقات السياسية السابقة وقيود النفوذ أمراً غير مؤكد. أما التباطؤ الاقتصادي الذي تعمّق بفعل انخفاض صادرات النفط، فقد يهيئ أرضية لشراكات تتجاوز الحدود الطائفية. غير أنه ليس واضحاً كيف سيتشكل التيار الجديد، وما إذا كانت التصدعات داخل الأوساط الشيعية ستنتج نتائج سياسية دائمة.
الخلفية
العراق ليس اسماً جديداً في أرشيف FikirPilot: نشرنا خلال آخر 90 يوماً 2 خبرين ورد فيهما هذا الاسم؛ وكان أحدثهما بتاريخ 2 سبتمبر 2026.