دافع CEO شركة Anthropic، Dario Amodei، عن ضرورة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وأعلن عن خطة من ثلاث مراحل. وأشار Amodei إلى أن حادثة الاختراق التي طالت OpenAI-Hugging Face تستدعي نهجًا أكثر حذرًا، في ظل تقدم الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة «بسرعة أكبر بشكل جذري»، وازدياد القدرة على تطوير الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي. وقال Amodei إن سرعة أبحاث الذكاء الاصطناعي «الحدّي» يجب أن تنخفض، مشيرًا إلى أن التقدم سيظل سريعًا إذا استُخدم الوقت الذي سيتم كسبه بحذر.
تتمثل الخطوة الأولى في الخطة في تولّي «مقيّمين مقيمين داخل الشركات» من مؤسسات مستقلة مثل METR مهامهم في شركات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يراقب هؤلاء مدى التزام الشركات بتعهداتها المتعلقة بالسلامة والإبطاء، وأن يضمنوا الإبلاغ عن حوادث السلامة. وقال Amodei إن Anthropic ستنفذ هذه الممارسة من جانب واحد، وإن المقيّمين سيُمنحون هوية للشركة، ومساحة عمل، وحاسوبًا محمولًا. ومن المخطط أن يتمتع هؤلاء، باستثناء القيود القانونية أو التعاقدية، بإمكانية وصول تشبه إلى حد كبير تلك المتاحة لفرق تقييم المخاطر الداخلية في الشركات. وأيّد CEO شركة OpenAI، Sam Altman، الاقتراح، وأعلن أن شركته ستتخذ الخطوة نفسها.
ويتمثل الاقتراح الثاني في أن تنشئ شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الدول الديمقراطية تنسيقًا لوضع معايير أمنية مشتركة وحدود لوتيرة التقدم غير الخاضع للرقابة. وطالب Amodei الحكومة الأمريكية بتسهيل هذه المحادثات، أو بتوفير إعفاء محدود لمناقشات أمنية محددة، بسبب المخاوف المتعلقة بمكافحة الاحتكار.
دافع Amodei أيضًا عن إمكانية إبطاء تقدم الصين في مجال الذكاء الاصطناعي. وذكر أن الولايات المتحدة يمكنها توسيع ريادتها بشكل كبير خلال السنوات 3-5 المقبلة، إذا منعت الحكومة الأمريكية وشركات التكنولوجيا بيع الرقائق القوية ومعدات إنتاج أشباه الموصلات للشركات الصينية، واتخذت تدابير لمواجهة تقطير النماذج.
وتتمثل المرحلة الثالثة في إقامة الولايات المتحدة وحلفائها تنسيقًا عالميًا مع الحكومات الاستبدادية، قدر الإمكان. وقال Amodei إن التعاون مع الصين قد يظل محدودًا، لكن يمكن إبرام اتفاقيات ضيقة النطاق، مثل حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأسلحة البيولوجية.
استقال الباحث في Anthropic، Jacob Coxon، مؤكدًا أن الشركات تعرض حياة البشر للخطر. وبينما اعتبرت بعض الأوساط نهج Amodei متشائمًا بشكل مفرط، رأى الصحفي Brian Merchant أن هذه التحذيرات تحجب الأضرار القائمة. أما Amodei، فأوضح أنه يؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن جودة الحياة بدرجة كبيرة، لكنه أشار إلى أن ذلك يعتمد على تطوير التكنولوجيا بطريقة صحيحة.
لماذا يُعد ذلك مهمًا
يجسّد الاقتراح النقاش الدائر حول ضرورة إخراج سلامة الذكاء الاصطناعي من نطاق التصريحات الذاتية للشركات وفتحها أمام التدقيق المستقل. ومنح المقيّمين صلاحيات وصول مماثلة لتلك المتاحة لفرق المخاطر داخل الشركات يحوّل مباشرةً مسألتي كيفية التحقق من تعهدات السلامة وموعد الإبلاغ عن الحوادث إلى قضية حوكمة مؤسسية. أما الدعوة إلى وضع معايير مشتركة بين الشركات، فتسلّط الضوء على التوتر بين قانون المنافسة والسلامة العامة؛ ولذلك فإن الدور المحتمل للحكومة الأمريكية ليس مسألة تقنية فحسب، بل تنظيمية أيضًا. ويُظهر اقتراح التوصل إلى اتفاق محدود مع الصين بشأن قيود الرقائق ومعدات أشباه الموصلات أن النقاش انتقل إلى مجال تجارة التكنولوجيا والأمن الدولي. غير أن الاستقالة والانتقادات تكشفان أن إبطاء الوتيرة لم يحظَ بقبول الجميع، وأن تحديد المخاطر التي ينبغي إعطاؤها الأولوية لا يزال غير محسوم.
الخلفية
Anthropic ليست اسمًا جديدًا في أرشيف FikirPilot: نشرنا خلال آخر 90 يومًا 20 خبرًا ورد فيه هذا الاسم؛ وكان أحدثها مؤرخًا في 13 سبتمبر 2026.