طوّر مهندسو MIT أداة ذكاء اصطناعي يمكنها التنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة الإقليمية من دون الاستعانة ببيانات الكوارث المسجلة في الماضي. ونُشرت الطريقة التي طورها Kai Chang والبروفيسور Themis Sapsis، والتي تُعرف باسم Extreme Event Aware أو η-learning (eta-learning)، في مجلة Nature Communications في 20 أغسطس. ويمكن للنموذج إنشاء خرائط وقيم احتمالية لأحداث لم ترد في السجلات السابقة لمنطقة ما، لكنها مرجحة الحدوث من الناحية الإحصائية.
محدودية نماذج المخاطر التقليدية
غالبًا ما ترغب شركات التأمين ومخططو المدن ومشغلو الشبكات في معرفة الشكل الذي قد تبدو عليه عاصفة يمكن أن تحدث مرة واحدة كل قرن في منطقة معينة. وتستخدم عمليات المحاكاة الحالية عادةً مجموعات بيانات تتضمن بالفعل أحداثًا متطرفة. وهذا يحد من السيناريوهات التي يمكن للنماذج إنتاجها. ويشير الباحثون إلى أن الأساليب الحالية تستند إلى كوارث سبق رصدها في مجموعات البيانات، لكنها تظل غير كافية لقياس السيناريوهات المتطرفة المحتملة التي لم تحدث من قبل.
دمج نوعين من البيانات
تستخدم الخوارزمية المطورة نوعين رئيسيين من البيانات معًا. وتكشف إحصاءات النقاط عن مدى تكرار ظهور مستوى محدد من الشدة ضمن مجموعة البيانات، مثل الحد الأقصى لهطول الأمطار المسجل على الخريطة. أما الخرائط المكانية فتعكس كيفية تغير تأثير حدث ما في مختلف أجزاء المنطقة. ومن خلال تعلم الارتباط الإحصائي بين هذين النوعين من البيانات، يستطيع النظام إنشاء أنماط مكانية لأحداث قصوى غير موجودة في بيانات التدريب.
سجل يمتد إلى 25 عامًا وتجربة تدريب لمدة 6 أشهر
اختبر الباحثون النموذج باستخدام سجلات هطول الأمطار الخاصة بالولايات المتحدة القارية. وحُوِّلت في الدراسة بيانات هطول الأمطار الساعية الممتدة على مدار 25 عامًا إلى خرائط يومية، واستُخرجت إحصاءات النقاط منها. أما نطاق التدريب المستخدم للنموذج المكاني فأُبقي محدودًا للغاية. ودُرِّب هذا الجزء من الخوارزمية باستخدام أزواج من الخرائط منخفضة الدقة وعالية الدقة المستخلصة من الأشهر 6 الأولى فقط من سجل يمتد 25 عامًا. وعلى الرغم من عدم احتواء فترة الأشهر 6 هذه على أي نموذج لهطول غزير، تعلم النظام كيفية تطابق الأنماط منخفضة الدقة مع التفاصيل عالية الدقة. ثم أنشأ سيناريوهات قصوى باستخدام إحصاءات النقاط.
سيناريوهات هطول أمطار بارتفاع 300 مليمترًا واختبارات البنية التحتية
على الرغم من أن أعلى كمية هطول أمطار قيسَت حتى الآن في مدينة New York بلغت 200 مليمتر، فإن الطريقة الجديدة قادرة على إنتاج خرائط معقولة إحصائيًا لعاصفة بارتفاع 300 مليمتر، وهي عاصفة لا توجد في سجلات الرصد. وتتيح هذه الخرائط للمدن اختبار جدران الحماية الساحلية أمام أمواج العواصف القياسية، وتقييم قدرة شبكات الكهرباء على الصمود أمام موجات الحر طويلة الأمد، وقياس مدى كفاية موارد فرق الإطفاء في مواجهة الحرائق الكبرى.
الأنظمة العالمية والقدرة على الصمود
لكي يتكيف النموذج مع نوع جديد من المخاطر، هناك حاجة إلى إحصاءات النقاط والبيانات المكانية المتعلقة بالمجال المعني. ويمكن استخدام المنهجية، إلى جانب الأحداث الجوية، في دراسة الملاحة الروبوتية والانهيارات المفاجئة في الأسواق المالية.
يشير الباحثون إلى أن أنظمة البنية التحتية العالمية صُممت على أساس الكفاءة، وأن حدثًا متطرفًا واحدًا يؤدي خلال أسابيع إلى تأثيرات متسلسلة في سلاسل التوريد وأسواق الطاقة. ويؤكدون أن القدرة على إسناد احتمال إلى حدث لم يقع بعد تكتسي أهمية حاسمة من حيث الصمود الاقتصادي والوطني.